محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
605
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
حجج ، وأتمّها عشرا ، ولمّا قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا ووصل إلى ما وصل من التكلّم والمناجاة ، وأنّ إبراهيم - عليه السلام - ابتلي في أوّل حاله بأن يتمّ الكلمات عشرا ، ولمّا قضى ذلك قال اللّه - عزّ وجلّ - : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً واستبقى الإمامة في ذرّيّته الطاهرين ، وقال : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ؛ وقد قيل في التأويل : إنّ حجج موسى - عليه السلام - عشرا هي الدعوة إلى شعيب عشر سنين وفي كلّ سنة وحجّة إحياء سنّة ونصب حجّة ؛ فظفر بعشرة أشخاص هم حجج اللّه على خلقه وأمناؤه في بلاده وعباده ، كذلك حال الخليل - عليه السلام - ابتلي بعشر كلمات هي طهارات الفطرة كما عدّدناه في التفسير ؛ وقد قيل في التأويل : إنّ طهارات الفطرة هي الدعوة إلى الحنيفية بعشر كلمات ، وكلّ كلمة إحياء سنّة ونصب حجّة ؛ وظفر بعشرة أشخاص هم كلمات اللّه في خلقه ودعاته في بلاده وعباده ، أو أخبر عن حال عشرة من أولاده المستورين في بني إسماعيل الحاملين لأنوار السلالات النبوية الأمّيّة الأحمدية ، وانتصب قوله : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، تفسيرا لتلك الكلمات التي أتمّهنّ : قالَ ( 243 ب ) وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ بل ينال عهدي الطاهرين منهم ، ذرّيّة بعضها من بعض ، وجعلها كلمة باقية في عقبه إلى يوم يبعثون : وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ؛ والكلمات الباقيات والأقوال الموصلات هم الكلمات التامّات التي أتمّهنّ . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) النظم ومن خصائص كرامات الخليل - عليه السلام - أن جعل اللّه تعالى البيت الذي بناه ورفع قواعده مرجعا ومثابة للناس عامّة وخاصّة ، يرجعون إليه في الحجّ والعمرة ؛ وحرما آمنا يجبى إليه ثمرات كلّ شيء ويكون موطن الأشخاص الطاهرين ومولد رسول ربّ العالمين .